ثمرات الأمل
نجمع في حياتنا ثمرات في كل يوم منها الحلو ومنها المر. والحكيم من يحمد الله تعالى ويصنع من كليهما زادا للأمل إلى آخر محطات الحياة!


البصمة المعوية: مفهوم جديد لعلاج واعد

د. فارس

  • Administrator
  • Jr. Member
  • *****
    • مشاركة: 71
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحتل أمعاء الإنسان مجموعة متنوعة من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة  بل والضرورية لصحة الإنسان. وتعيش هذه  الميكروبات وأكثرها من البكتيريا  في الأمعاء و سوائل الجسم والفم والجلد بكميات كبيرة، وهي تزن -1-2 كغم في الشخص البالغ ​​(كوزن الدماغ البشري).
وتسمى الميكروبات البشرية المفيدة بالميكروبيوتا (microbiota) وجيناتها بالميكروبيوم (microbiome).

ويتأثر الميكروبيوم في الأمعاء بالنظام الغذائي والبيئة المحيطة بالإنسان. ويكون أول تعرض للميكروبات عند الإنسان أثناء الولادة. وهناك عدد قليل من الميكروبات تسبب المرض وفي الأغلب فإن الميكروبات التي تعيش في الإنسان نافعة. وتقوم هذه الميكروبات بتكسير المواد الغذائية في القولون فتنتج مشتقات ونواتج من المواد الكيميائية الضرورية لعمليات حيوية أساسية تؤثر على التمثيل الغذائي والمناعة عند الإنسان.

ويقول البروفيسور سبيكتور من كلية كينجز كوليدج/لندن إن اختلافات الميكروبيوم في الأمعاء تُفسر، إلى حد كبير، بتزايد السمنة عند الأطفال وإن بعض الأفراد يكتسبون الوزن أكثر من غيرهم على النظام الغذائي نفسه.

وبالمقارنة مع الأجيال السابقة، فإن البشر هذه الأيام يكتسبون الوزن بسهولة أكبر على الرغم من استهلاك كمية مماثلة من السعرات الحرارية. ويشير سبيكتور إلى أنه على الرغم من أن الجينات تلعب دورا كبيرا، فإن تنوع الميكروبات في الأمعاء يسهم أيضا في هذه الاختلافات.

وتبين الدراسات الأخيرة أن اضطراب الميكروبيوتا في الأمعاء يؤثر على المناعة، والتمثيل الغذائي ووظيفة الجهاز العصبي ليؤدي الى أمراض مثل الاكتئاب، ومرض التصلب المتعدد، والتهاب المفاصل وسرطان القولون، وحديثا تبين وجود جينات بكتيرية في أورام سرطان الثدي. وتوضح الأدلة العلمية الحديثة التي تدل على تأثير الميكوبيوتا على تطور الأمراض أنه عندما عزلت بكتيريا معوية من المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل وتم إعطاؤها لفئران التجارب، أدى ذلك إلى ظهور آثار لالتهاب المفاصل عند الفئران، ووجد أن تناول  المضادات الحيوية لفترات طويلة يقضي على نسبة كبيرة من البكتيريا النافعة ويؤدي إلى فرط نمو البكتيريا الضارة التي تسبب الإسهال الشديد. وكذلك، عندما تم إدخال الميكروبات من أمعاء مرضى مصابين بالاكتئاب على الفئران السليمة، اتخذت الفئران سلوكا مماثلا لسلوك القلق والاكتئاب عند الإنسان.

ويدرس العلماء حاليا كيف ترسل بكتيريا الأمعاء إشارات تؤثر على عمل الدماغ حيث يعتقد الخبراء أنه كلما كانت الميكروبات النافعة أكثر تنوعا في الأمعاء تعززت الصحة النفسية.
ويوضح سبيكتور أن اتباع نظام غذائي جيد يسهم في تنوع الميكروبات في الأمعاء. ويشمل  النظام الغذائي الجيد الألياف والخضروات والمكسرات والشوكولاته الداكنة، وزيت الزيتون و التوت. ويتم استخدام هذه الأغذية من قبل الميكروبات كمصدر للطاقة فتنتج مواد مفيدة لخلايا الجسم والمناعة. ويطلق على الأطعمة التي تغذي المايكروبيوم  بالبريبايوتكس، والأطعمة التي تحتوي على الميكروبات الفعلية، مثل الزبادي بالبروبيوتيك.

ومن المعروف أن الجينات والبيئة على حد سواء تؤثران على تطور الأمراض حيث يقول البروفيسور داستن من جامعة أكسفورد "إنه من الأسهل تعديل المايكروبيوتا مقارنة بتغيير المكون الجيني ". وحديثا، تم طرح أفكار جديدة للعلاج قد تنطوي على زرع بكتيريا معوية طبيعية في أجسام المرضى بناءً على ما ينقصهم من بكتيريا مفيدة. ومن الأهداف المثيرة للاهتمام  تصميم خطط علاجية خاصة بناءً على الميكروبيوتا المميزة لكل فرد واحتياجاته. فهل سيتقبل المجتمع الطبي مفهوم "البصمة المعوية" المميزة للأفراد والتخطيط العلاجي والوقائي على أساسها؟

 د.جمانة صالح- كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة السلطان قابوس